فؤاد سزگين
288
تاريخ التراث العربي
هذا وحده يكفى أن يبطل نظرية كراوس المتعلقة بنشأة المجموع عن طريق مدرسة صنعوية امتدت من منتصف القرن الثالث / التاسع وحتى منتصف القرن الرابع / العاشر ، ذلك لأن « كتاب الرياض » يعد من أحدث أجزاء المجموع التي يدعى كراوس أنها نشأت في النصف الأول من القرن الرابع / العاشر . ويبدو أن كراوس لم يقوّم نتائج هذه المقارنات ، بسبب هذه الشكوك ، التقويم المناسب فيما يتعلق بموضوع التأريخ . فلا يجوز ، في اعتقادي ، أولا : التطرق إلى النتائج التي تبين بشكل رئيسى علاقة ضئيلة بين جابر والرازي ، معزولة عن القرائن والبيانات الأخرى المتعلقة بتبعية الرازي بجابر حينما يصعب إصدار حكم دقيق . ثانيا : لقد عول كراوس في المقارنة المذكورة على استنتاجات روسكا الذي كان بدوره معتمدا على رأى كراوس المتعلق بنشأة المجموع ، وهو « روسكا » من لم يشأ أن يفصح عن رأيه فيما إذا كان يؤيد أم يعارض وجود علاقة للرازي بجابر « 1 » . ثالثا : لم يأخذ كراوس كامل نتيجة المقارنة بعين الاعتبار وما عول عليه كان حكم روسكا المتعلق بتدبير وحيد . وإنّي أرى إذا ما كان فهمي لما أوجزه روسكا فيما أعيده ، هنا ، صحيحا ، فقد تبين له العلاقة بينهما ، وإن لم يستطع تحديد أي من الاثنين كان تابعا للآخر . وقد كتب روسكا : « وبإيجاز يصل المرء إلى النتيجة التالية : أولا : يعد كتاب جابر « الرياض » أقرب كتبه كلها ، التي عرفت حتى الآن ، من حيث موضوعاته وتقسيمه ، إلى محتوى وتركيب كتاب الرازي « سر الأسرار » . ثانيا : لا تبيّن المواد والأدوات والتدابير التي استخدمت في « كتاب الرياض » وفي « كتاب سر الأسرار » تطابقا في استعمال الأشياء المألوفة فقط . وإنما هناك تطابق عظيم أيضا في العديد من الحالات الخاصة تماما ، كالتطابق في استعمال العقاقير النادرة والتطابق في ذكر أوعية معينة من أجهزة تسخين وتدابير للذوبان . . . الأمر الذي يدعو
--> ( 1 ) يقول روسكا : « بعد أن بلغت دراساتى المتعلقة بكيمياء الرازي بترجمة مؤلفه الرئيسي ، بلغت نهاية مبدئية وبعد أن توضح أصل كتب جابر عن طريق كراوس وضوحا بحيث لم يعد لشك أن يزلزل النتائج ، بعد هذا يبدو أن من ألح الواجبات في هذا المجال من تأريخ الكيمياء ، أن تدرس بدقة العلاقات الواضحة ، رغم كل التناقضات ، بين إطاري الكتب » ( في : islam 25 / 1939 / 1 ) .